اسماعيل بن محمد القونوي

102

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو بأن ولى بعض أعدائهم بعضا حتى تفانوا ) أو بأن ولى الخ أي بأن سلط بعضهم على بعض حتى تفانوا بالفاء والنون من الفناء أي وقع الفناء والهلاك وهلاك الأعداء نعمة للمؤمنين ونصر للمتقين وكسر شوكة المشركين وزيادة قوة المسلمين . قوله : ( فينصر هؤلاء تارة وهؤلاء أخرى ) أي فينصر المؤمنين تارة وينصر المشركين أخرى لقضاء سبق ولحكمة اقتضت أو فينصر هؤلاء المشركين وهم فارس تارة وينصر الروم تارة أخرى هذا على القراءة المتواترة وهي قراءة غلبت بالضم والأول على قراءة غلبت بالفتح . قوله : ( ينتقم من عباده بالنصر عليهم تارة ويتفضل عليهم بنصرهم أخرى ) ينتقم من عباده ناظر إلى العزيز ويتفضل ناظر إلى الرحيم والمراد الرحمة الدنيوية وهي تعم المؤمنين والمشركين وأما الرحمة الأخروية فمختصة بالموحدين فلا تناسب إرادتها هنا وإن تحققت بالنسبة إلى المسلمين على أن نصرة المؤمنين من آثار الرحمة الدنيوية لكن النصرة عليهم تفضل عليهم بالعفو ومحو الذنوب فهو رحمة أخروية فالأولى أن يعم الرحمة إلى الأخروية أيضا . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 6 ] وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) قوله : ( مصدر مؤكد لنفسه لأن ما قبله في معنى الوعد ) فيجب حذف عامله كقوله له على ألف درهم اعترافا لأن ما قبله في معنى الوعد فيكون مؤكدا لنفسه كما أن ما قبل اعترافا في معنى الاعتراف . قوله : ( لامتناع الكذب عليه ) أي لأنه خبر فيستلزم الخلف وهو كذب ممتنع فبطل قول من قال إنه إنشاء لأنه لو كان إنشاء يجوز الخلف وإظهار اسم الجلال لتفخيم الحكم وتربية المهابة والاستدراك في وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ [ الروم : 6 ] من مفهوم الكلام وهذا واضح ولكن أكثر الناس لا يعلمون مع وضوحه . قوله : ( وعده ) مفعول لا يعلمون ولو نزل منزلة اللازم لكان أبلغ في الذم وقليل منهم يعلمون وهم المؤمنون وفيه إشارة إلى كثرة الكافرين الجاهلين فإن المؤمنين بالنسبة إلى المشركين شرذمة قليلون وإن كان في أنفسهم كثيرون . قوله : ( وعده ) مفعول لا يعلمون ولو نزل منزلة اللازم لكان أبلغ في الذم وقليل منهم يعلمون وهم المؤمنون وفيه إشارة إلى كثرة الكافرين الجاهلين فإن المؤمنين بالنسبة إلى المشركين شرذمة قليلون وإن كان في أنفسهم كثيرون . قوله : ( ولا صحة وعده لجهلهم وعدم تفكرهم ) الأولى تركه والاكتفاء بقوله وعدم تفكرهم . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 7 ] يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 7 ) قوله : ( ما يشاهدون منها والتمتع بزخارفها ) أخذه من ظاهر أو صيغة المضارع للاستمرار . قوله : مصدر مؤكد لنفسه لأن ما قبله في معنى الوعد هو كقولك لفلان علي ألف درهم اعترافا فمعناه اعترف له به اعترافا والمعنى وعد اللّه وعدا لأن ما سبقه وهو قوله : يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ [ الروم : 4 ، 5 ] في معنى وعد اللّه النصر والفرح به .